عبد الملك الثعالبي النيسابوري
258
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ثم من أراد أن ينظر في أخبار عضد الدولة ويقف على محاسن آثاره ، فليتأمل الكتاب التاجي ، من تأليف أبي إسحاق الصابي ، لتجتمع له مع الإحاطة بها بلاغة من قد تسهل له حزونها ، ولا ينته متونها ، وأطاعته عيونها . حدثني أبو بكر الخوارزمي ، قال : كان ينادم عضد الدولة بعض الأدباء الظرفاء ، ويحاضر بالأوصاف والتشبيهات ، ولا يحضر شيء من الطعام والشراب وآلاتهما وغيرها ، إلا وأنشد فيه لنفسه أو لغيره شعرا حسنا ، فبينا هو ذات يوم معه على المائدة ينشد كعادته إذ قدمت بهطة « 1 » فنظر عضد الدولة كالآمر إياه بأن يصفها ، فأرتج عليه ، وغلبه سكوت معه خجل ، فارتجل عضد الدولة وقال [ من السريع ] : بهطة تعجز عن وصفها * يا مدعي الأوصاف بالزور « 2 » كأنّها في الجام مجلوّة * لآلئ في ماء كافور « 3 » وأنشدني محمد بن عمر الزاهر قال : أنشدني أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف ، قال : أنشدني عضد الدولة لنفسه في أبي تغلب ، عند اعتذاره إليه من معاودة بختيار عليه ، والتماسه كتاب الأمان منه [ من الكامل ] : أأفاق حين وطئت ضيق خناقه * يبغي الأمان وكان يبغي صارما فلأركبنّ عزيمة عضديّة * تاجيّة تدع الأنوف رواغما « 4 »
--> ( 1 ) البهطة : الأرز يطبخ باللبن والسمن . ( 2 ) الزور : الكذب . ( 3 ) الجام : إناء من فضّة . ( 4 ) رواغما : أي ممتثلة ومذعنة .